كانت تلك المعركة ضربة قوية وجهتها قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني في ثورة جولان ضد رباية تابعة للجيش العراقي، في ليلة 12 على 13 آب 1985، عندما قامت قوة من بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي، بجولة في منطقة باتيفا بمحافظة دهوك، لرؤية وتفقد صفوف التنظيمات ومواطني المنطقة، ثم قرروا القيام بنشاط حزبي، ولهذا الغرض حددوا رباية (گردە هول)، تلك الرباية كانت تقع في الجزء الغربي من بلدة باتيفا، قامت قوات البيشمركة وفق خطة مرسومة، في الساعة 12 ليلاً بالهجوم على الرباية وبدأ قتال عنيف، ولكن بسبب مقاومة عساكر الرباية ووصول قوة عسكرية كبيرة من لواء باتيفا انسحبت قوات البيشمركة.
من المعلوم أن إحدى مهام البيشمركة كانت نشر خطة وبرنامج الثورة وأهداف اندلاعها ومواجهة الحكومة العراقية للجماهير إلى جانب الأعمال الأخرى، عن طريق مجموعات من الكوادر والبيشمركة الذين كانوا يتسللون إلى الجماهير في مدن وقرى كوردستان، وكانوا يزورون تنظيماتهم هنا وهناك ويجرون اللقاءات والندوات والاجتماعات لهم، بالإضافة إلى ذلك كانوا يدعون أشخاصاً آخرين للقيام بعلاقة سرية مع صفوف تنظيمات الثورة لكي يقووا الدعم الجماهيري وصفوف التنظيمات والبيشمركة، كان ذلك طريقاً مؤثراً لإيصال فكر الثورة إلى سكان المدن والقرى، وكان يحدث كثيراً أن تتضمن تلك الجولة نفسها نشاطاً للبيشمركة مثل الهجوم على المراكز والمقرات العسكرية والأمنية.
عام 1985 كانت قوات البيشمركة في منطقة بادينان في نشاط مستمر لتقوية صفوف التنظيمات والقيام بنشاطات بيشمركة، وكانوا يواجهون قوات الحكومة في عدة أماكن ويسجلون انتصارات كبيرة، كما حدث في شهر آب عندما شكلت قوة من بيشمركة تابعة للجنة منطقة زاخو للحزب الديمقراطي الكوردستاني وسرية (3) للحزب الشيوعي العراقي جولة مشتركة للتجول في قرى منطقة باتيفا في منطقة بادينان، لرؤية وإجراء ندوات واجتماعات مع الجماهير وتفقد تنظيمات الثورة، بهدف توضيح سياسة وفكر الثورة والنضال في سبيل الحرية والديمقراطية وزيادة توعية الجماهير بسياسة فرض الذات لنظام البعث واتساع دائرة الظلم والجور ونضال وكفاح الثورة في سبيل إنهائها. من المعلوم أن ذلك النشاط المشترك بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي يعود إلى التحالف بينهما الذي كان قائماً على أساس جبهة موحدة للأطراف السياسية في كوردستان التي كانت معروفة بـ (بەرەی جود) وتأسست في 28 تشرين الثاني 1980.
بعد أن انتهت الخطة الأولى للجولة بنجاح والتي كانت تتمثل في رؤية الناس وإجراء اللقاءات والندوات والاجتماعات، قررت قوة البيشمركة أن يقوموا في تلك الجولة نفسها بنشاط بيشمركة أيضاً، لكي يهمسوا في أذن نظام البعث بأن الثورة قوية وبإمكانها في أي مكان أن تقوم بنشاط بيشمركة وتلحق الضرر بالمؤسسات والمراكز العسكرية للحكومة، كما أن لديها دعماً جماهيرياً قوياً، ومن جانب آخر تمنح معنويات للجماهير ومؤيدي الثورة ليعلقوا عليها آمالاً أكثر.
للقيام بذلك النشاط في تلك المنطقة نفسها حددوا رباية (گردە هول) التي تقع بجانب بلدة باتيفا في الجزء الغربي، قوة البيشمركة التي رسمت خطة الهجوم على الرباية بالكامل خرجت لها في ليلة 12 على 13 آب 1985، في البداية وللوصول إلى الرباية وفتح طريق آمن، بدأوا برفع الألغام المحيطة بالرباية من قبل عدد من البيشمركة الخبراء في رفع الألغام، الذين كان الجيش العراقي قد زرع الألغام حول جميع المعسكرات والمراكز العسكرية لحماية أنفسهم من خطر البيشمركة، وبعد أن طهروا الطريق من الألغام وأزالوا العائق الوحيد للوصول أمامهم، قرروا الاقتراب من الرباية والهجوم عليها، في الساعة 12 ليلاً وصلوا بهدوء شديد إلى جدار وكمائن الرباية وفي لمح البصر نفذوا هجومهم، بدأ قتال ساخن واستمر لفترة، ورغم وجود مقاومة قوية من عساكر الرباية، تمكن البيشمركة من الدخول إلى الرباية، وفي ذلك الرد من عساكر الرباية سقطت عدة قنابل يدوية بين البيشمركة، ثم استيقظ لواء باتيفا والربايا المحيطة، وبدأوا هم أيضاً بإطلاق النار باتجاه قوة البيشمركة وجاءوا بقوة كبيرة لنجدة عساكرهم وفي تلك المواجهات أصيب عدد من البيشمركة.
من المعلوم أنه بسبب المقاومة القوية ومواجهة اللواء والربايا المحيطة التي جاءت لنجدة الرباية لم يتمكن البيشمركة من الاستمرار في الهجوم، بل لكي يتمكنوا من نقل البيشمركة الجرحى إلى مكان آمن توقفوا عن الهجوم وانسحبوا، ومنذ ذلك الوقت قصف الجيش العراقي المنطقة بقوة، وفي وسط ذلك القصف انسحبت قوة البيشمركة إلى قرية بێغەبارێ وقاموا بتضميد جراح البيشمركة ثم ابتعدوا إلى مكان بعيد عن الحكومة.
المصادر:1- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، 1975- 1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021.
2- محمد مراد، خەباتا چیا، ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (1976- 1989)، مطبعة كوردستان - زاخو، 2007.
3- جمال فتح الله طيب، حركة التحرر الكوردية في جنوب كوردستان، الطبعة الأولى، مطبعة شهاب، أربيل- 2012.





