حكومة البعث التي كانت لا تزال ترى نفسها منتصرة وتعتقد أنها تمكنت من القضاء على أكبر ثورة في كوردستان، كانت تحاول اغتيال قادة كوردستان، ومن بينهم مسعود بارزاني الذي كان ابن مصطفى بارزاني قائد الحركة التحررية للشعب الكردي، وكان أيضاً بعد مرض والده يدير مع إدريس بارزاني شؤون الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحركة التحررية الكوردستانية.
مسعود بارزاني الذي كان مع الرئيس مصطفى بارزاني والده في أمريكا، في عام 1978 كانت شؤون الثورة تتطلب منه الاجتماع مع القيادة ومناقشة شؤون الثورة، ولهذا الغرض زار أوروبا. خلال تلك الزيارة، كان وفد من حكومة العراق برئاسة برزان تكريتي في فيينا في الوقت نفسه، ورغم أنه ليس واضحاً ما إذا كانوا قد ذهبوا فقط لاغتيال مسعود بارزاني واتخذوا بعض شؤون الحكومة كذريعة، أو أنهم علموا من هناك أن مسعود بارزاني هناك، وقرروا استغلال الفرصة وحاولوا اغتياله، الرئيس مسعود بارزاني يقول في كتاب بارزاني والحركة التحررية الكوردية: جاء برزان وآخرون خصيصاً لقتلي، لأن حكومة العراق في تلك السنوات كانت لديها نية كاملة للقضاء علي.
لذلك فإن أفضل مصدر يمكن الاعتماد عليه في هذا الصدد هو كتاب بارزاني والحركة التحررية الكوردية، لأن ذلك الحدث الإرهابي الذي وقع، قد حدث لمؤلف الكتاب نفسه. رواية الحدث على لسان الرئيس مسعود بارزاني هي كالتالي:
في شهر كانون الأول من عام 1978، زرنا فيينا من لندن وتم توفير مكان إقامتنا في مقر الفرع. لاحقاً قررت أن أزور باريس في 8 كانون الثاني 1979 بهدف لقاء الإمام الخميني. كنت أريد أن أقابل فارس باوه . في مساء يوم 8 كانون الثاني 1979 أبلغني حمه رضا و آزاد برواري أن نزور معاً منزل بيروت أحمد. في الطريق قلت لهم إنني أنوي رؤية فارس. أصروا كثيراً على أن نعود، لكنهم لم يستمعوا لكلامي. كان للأخ بيروت غرفة في شقة، ولم يكن يعلم بقدومنا حتى وصلنا إلى الباب.
الرئيس مسعود بارزاني يطلب من بيروت أن يقول لـ فارس باوه أن يأتي إليه، لكن بيروت لا يخبر فارساً بأي شكل من الأشكال أن مسعود بارزاني هنا ويريد مقابلتك، بل يقول إن لدي رسالة من صديق لي وهو سيأتي.
يستمر بارزاني في سرد حادثة الاغتيال ويكتب هذا:
بعد انتهاء اللقاء استعددت للذهاب وقلت لفارس لنذهب، لكنه أقسم علي أن نتريث قليلاً، ليدع الإخوة يلقون نظرة على الخارج، ثم نذهب. عند نزول الإخوة كانت سيارة تابعة للسفارة العراقية تنتظرهم في الخارج، تقدم منهم شخصان وظنا أن آزاد برواري هو أنا ووجها المسدس إلى رأسه، لكن لحسن الحظ لم يطلق النار وتعطل.
تمكن رفاق الرئيس من إنقاذ أنفسهم من الإرهابيين وكان لدى أحد الرفاق مسدس صوتي وبعد إطلاقه، أثار الرعب لدى الإرهابيين واضطروا لمغادرة المكان. كما أنهم لم يكونوا يعلمون أن مسعود بارزاني في الأعلى، وإلا فربما لم يكونوا ليتخلوا عن الأمر بهذه السهولة.
بعد الحادث، تأتي الشرطة ويسجل بارزاني شكوى ضد حكومة العراق وتوفر الحكومة النمساوية حماية له، وبعد ذلك ينتظرون الطائرة في صالة الترانزيت في أثينا، برزان تكريتي شقيق صدام وعشرة أو اثنا عشر شخصاً آخرين كانوا معه، يريدون العودة إلى العراق.
الرئيس مسعود بارزاني يروي أنه في عام 1991 أثناء المفاوضات مع حكومة العراق، ذكر برزان بهذا في مأدبة عشاء ولم ينكر هو الحادث ومشاركته في ذلك العمل الإرهابي.
المصدر:1. مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكوردية، الجزء الرابع، المجلد الأول، 1975- 1990 ثورة جولان، (أربيل- مطبعة روكسانا- 2021).





