بعد نكسة ثورة ايلول في آذار ١٩٧٥ فكرت القيادة الكردية في استمرار الثورة، وأنه من الضروري العودة إلى ميدان النضال بنشاط البيشمركة، ورغم أن قيادة الثورة كانت تقضي تلك الفترة في حالة من النزوح وتحت مراقبة بلد إيران، إلا أنها وبأي شكل من الأشكال وفرت المجال لكي تبدأ الثورة من جديد وتسلل مفارز وقوات البيشمركة إلى مناطق ونواحي كردستان المختلفة، لكي تهمس في أذن نظام العراق بأن الثورة مستمرة وأن الدفاع عن حقوق الكرد أمر لا يمكن التنازل عنه.

      من الواضح أن نضال ثورة الكرد في تلك المرة كان يتجسد في الكثير من نشاطات البيشمركة هنا وهناك وبعيداً عن حرب الجبهات، لكي لا يسمحوا لنظام العراق بأي سبب من الأسباب أن يهنأ بالراحة ويعيش في طمأنينة، فكان ذلك في منتصف عام ١٩٧٦ حيث بدأت الثورة المسلحة من جديد ومنحت الأمل والرجاء لسكان كردستان مرة أخرى، وكانت هذه الخطوة تحولاً تاريخياً في تاريخ الكرد، وفي هذا السبيل قامت قوات البيشمركة الكردستانية طوال فترة الثورة بالكثير من النشاطات والعمليات العسكرية في المناطق المختلفة وألحقت ضربات موجعة بالوحدات العسكرية والأمنية والمسلحة لنظام العراق.   

    النشاط الذي نريد الحديث عنه في هذه الأسطر القليلة هو معركة شرانش على الطريق الرئيسي بين شرانش وسهل تخي في منطقة قلعة سلمانية بناحية سندي، ومن الواضح أن قوات البيشمركة الكردستانية كانت تبحث دائماً عن فرصة لكي تتاح لها إمكانية توجيه ضربة للوحدات العسكرية للجيش العراقي، فكان ذلك في صباح يوم ١٨ آب ١٩٧٦ حيث وقعت قوة من الجيش العراقي في كمين لقوة من البيشمركة ووقعت معركة عنيفة بينهما، وبعد انتهاء المعركة استطاعت البيشمركة إلحاق خسائر فادحة بتلك القوة التابعة للجيش العراقي، والتي تمثلت في مقتل اثني عشر جندياً بينهم ضابط برتبة نقيب وآخر برتبة ملازم أول، كما كان هناك سائق سيارة برتبة عريف وعدد من المراتب الآخرين ضمن القتلى، وكانت غنائم ذلك النشاط للبيشمركة عبارة عن عدد من أسلحة الكلاشينكوف. 

      رغم أن هذا النوع من نشاطات البيشمركة لا يدخل في نطاق تحرير منطقة سيطرت عليها البيشمركة وبقيت فيها، بل كان ضربة للوحدات العسكرية للجيش في إطار نشاطات حرب العصابات للثورة وكان رفعاً للمعنويات لقوات البيشمركة أمام عدوها، وفي الوقت نفسه كان رسالة لنظام العراق في ذلك الوقت بأن الثورة مستمرة للدفاع عن حقوق شعب كردستان.  

المصادر:
  1. غازي عادل كردي: بيشمركة في خدمة بارزاني، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، تركيا- ٢٠٢١.

  2.  مسعود بارزاني: بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة كولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.      

  3. جمال فتح الله طيب: الحركة التحررية الكردية في جنوب كردستان ١٩٧٦-١٩٨٠، الطبعة الأولى، مطبعة شهاب، أربيل-٢٠١٢.