كانت الحكومة العراقية في عمليات عسكرية مستمرة لفرض سيطرتها على كافة مدن وقصبات وقرى كوردستان، وخاصة المناطق التي كانت ترد أنباء عن وجود قوات البيشمركة فيها، حيث أن نظام البعث كان قد أنهى قبل عدة سنوات إحدى أكبر الثورات الكوردية بمخطط دولي في ٦ آذار ١٩٧٥، وكان في مخيلته ألا يسمح للثورة بالنهوض مجدداً في كوردستان، فكانت الحكومة البعثية تشكل القوات وتنظم العمليات وتشن حملات عسكرية على تلك القوى ومجموعات البيشمركة التي كانت تظهر في كل زاوية من المناطق المختلفة بهدف القضاء عليهم.

      إحدى تلك الحملات العسكرية التي نفذها الجيش العراقي لإسكات صوت الثورة بدعم من المسلحين المرتزقة (الجاش) كانت الهجوم على منطقة مانكيش شمال مدينة دهوك، حيث كان هجوماً واسعاً وكبيراً على حدود لجنة منطقة دهوك للحزب الديمقراطي الكوردستاني في آب ١٩٨٤ لإنهاء تلك القوة من البيشمركة وإبعادهم عن المنطقة، لكن قوات البيشمركة واجهوهم بشدة لصد الهجوم ومنعوا تقدم القوة الحكومية الواسعة، وبعد معركة حامية استطاعت قوات البيشمركة إلحاق خسائر بشرية كبيرة بالجيش والمسلحين المرتزقة تمثلت في مقتل وإصابة عدد كبير من المسلحين ووقع عدد منهم في الأسر، وفي تلك المعركة التي وقعت بين قريتي گه لناسكي وألندكي سقط عدد من القتلى في صفوف المسلحين المرتزقة، وكان عبد الله زيباري شقيق لطيف زيباري أحد القتلى. 

     من الواضح أن هذا النوع من الحملات العسكرية للحكومة العراقية على المناطق التي كان لنشاط الثورة وجود فيها، كانت تؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في النهوض ومواصلة النضال والثورة، ومن جانب آخر لم تستطع الحكومة تحقيق ذلك الهدف الذي كانت تحارب من أجله طوال عقود من الزمن عبر الأنظمة المتعاقبة حتى وصول البعث إلى السلطة، وعلاوة على ذلك فإن كل تلك الحروب والزحوفات العسكرية كانت تجلب خسائر بشرية ومادية كبيرة لحكومة البعث. 

المصادر:
  1. مسعود بارزاني: بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة كولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١. 

  2. ولي زبير هوستاني: بعض الملاحم والأحداث والقصص في ثورات وانتفاضات بارزان، الطبعة الأولى، مطبعة روژهةلات، أربيل- ٢٠١٧.