في عام ١٩٨٥ نفذت البيشمركة مئات الأنشطة، وبسبب ذلك لحقت أضرار جسيمة بقوات جيش العراق من قتلى وجرحى وأسرى، فضلاً عن الأضرار المادية ومكاسب البيشمركة من أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية. أحد تلك الأنشطة التي نفذت في تلك الفترة كانت معركة وادي قيركي في حزيران ١٩٨٥، عقدت لجنة منطقة شيخان للحزب الديمقراطي الكوردستاني اجتماعاً مع لجنة المنظمات بهدف مواصلة الأنشطة الحزبية في حدود منطقتهم، وفي ذلك الاجتماع كُلفت مجموعة من البيشمركة بتحديد موقع توجد فيه رباية أو أي قاعدة أخرى لقوات جيش العراق لكي يشنوا هجوماً عليها ويوجهوا لهم ضربة ويسجلوا نشاطاً للبيشمركة، في ٢ حزيران ١٩٨٥ قام أولئك البيشمركة المكلفون بتلك المهمة تحت إشراف صديق حاجي حسين مسؤول منظمة الشهيد حفز الله وأمين خالد نصري مسؤول منظمة شهداء كهف دكان، بعملهم وحددوا رباية وادي قيركي (سري مغارا) لتنفيذ النشاط.
في الخطة العسكرية قبل تنفيذ النشاط كانت مجموعة من البيشمركة تُنظم على شكل مفرزة وتزور الموقع الذي ينوون تنفيذ النشاط فيه، لجمع المعلومات ومعرفة المنطقة والاطلاع وتقييم الظروف العسكرية من حيث الحجم والقوة، وكذلك كيفية وضع خطة الهجوم.
اقتربت مجموعة البيشمركة من الرباية ورسموا خطة الهجوم على النحو التالي:
_ نصب مدفع ٥٧ ملم في الجزء الشرقي من الرباية وتخصيص عدد من البيشمركة له لضرب الرباية والدفاع إذا كان لأي قوة في المحيط نية الهجوم على موقع النشاط.
_ تثبيت دوشكا ١٢,٥ ملم في أعلى الوادي للدفاع عن احتمال أي هجوم من المحيط.
_ تخصيص قوة من البيشمركة للهجوم على الرباية بقيادة صديق حاجي حسين مسؤول منظمة الشهيد حفز الله وأمين خالد نصري مسؤول منظمة شهداء كهف دكان لكونهما على دراية بالموقع.
في ٤ حزيران ١٩٨٥ حددت قوة البيشمركة ساعة الصفر للهجوم على رباية وادي قيركي، وبعد أن استقر جميع البيشمركة في المواقع المحددة لهم، أطلق قائد البيشمركة صديق حاجي حسين بنفسه أول قذيفة آر بي جي على الرباية، ثم أمطرت قوات البيشمركة الرباية بوابل من الرصاص من جميع الجهات، استيقظ عساكر الرباية الذين تعرضوا لهجوم من قبل البيشمركة وحوصروا وقاوموا، ونتيجة لتلك المقاومة احتدمت المعركة وضيق البيشمركة الخناق على الرباية، لكن في خضم المعركة وقع صديق حاجي حسين في مرمى نيران العساكر واستشهد، ولكي لا يحدث ارتباك في هجوم البيشمركة ولا تنهار معنوياتهم حل محله أمين نصري وأخذ الآر بي جي وهاجم نحو الرباية، لكن لم يمض وقت طويل حتى أصيب هو الآخر واستشهد، وباستشهاد هذين القائدين لقوات البيشمركة حدث اضطراب في الهجوم، ورغم أن المعركة كانت لا تزال مستمرة، إلا أن قوة البيشمركة فكرت في التخلي عن الهجوم والانسحاب.
بعد استشهاد قائدي البيشمركة لم تستطع قوة البيشمركة مواصلة الهجوم بل انشغلوا بنقل جثماني الشهيدين، وبسبب ذلك لم يتمكنوا من السيطرة على الرباية وانسحبوا، ومع ذلك وبحسب المعلومات التي وصلت للبيشمركة فقد قتل عدد من العساكر خلال المعركة.
المصادر:
١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥- ١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، (مطبعة روكسانا- ٢٠٢١).
٢- محمد مراد، خباتا جيا (نضال الجبل)، ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (١٩٧٦-١٩٨٩)، (مطبعة كوردستان- زاخو- ٢٠٠٧).
٣- حاجي ميرخان دولمري، البحث عن العدالة، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، (كوردستان- ٢٠٢١).





