أتروش هي أقدم ناحية في كوردستان، تقع في منطقة بادينان في قضاء شيخان، وغالبية سكانها من الكورد المسلمين، كما يشكل المسيحيون والإيزيديون جزءاً من سكانها. ومن المعلوم أن أتروش، كبقية مناطق كوردستان الأخرى، تعرضت قراها للتدمير عدة مرات على يد نظام البعث، لأن سكان المنطقة كانوا دائماً يدعمون الثورة من حيث النضال والمقاومة([1])، ولهذا كانت الحكومة تشن حملات عسكرية عليها لتقليل نفوذ الثورة الكوردية وإعادتها تحت سيطرة الدولة.

إحدى الملاحم التي وقعت في تلك المنطقة كانت هجوماً كبيراً وواسع النطاق للجيش العراقي في 4 كانون الثاني 1987، حيث تقدم بقوة كبيرة نحو المنطقة، وبدأ بالسيطرة على طريقي بلدتي سرسنك وبامرني، وجلب قوة كبيرة إلى ديرلوك وشيخان، وفي الوقت نفسه أبلغت لجان مناطق شيخان وعقرة قيادة الثورة عبر برقيات بوجود تحركات عسكرية في باكرمان وأتروش وكوري كافانا وباكير وسوارة توكا([2])، وكان ذلك في 5 كانون الثاني 1987 حيث هاجم الجيش العراقي في منطقة شيخان بعد الساعة 12 ليلاً بدعم من المسلحين المأجورين (الجحوش) مواقع البيشمركة، كما شاركت في المعركة قوة أخرى من المأجورين الذين جاؤوا من منطقة سوران، وتجمعت جميع القوات في وادي قيركي شيخ هادي ونصبوا مدافعهم وانقسموا إلى أربعة محاور:

  1.  محور أتروش إلى قلعة كانيكا([3]) حتى قمة بيروكيان، حيث واجهتهم قوات البيشمركة وقوة من الدفاع الشعبي من قرى كانيكا وبيروكيان وشكوتي وكاني مازي وبيباد.
  2.  محور نصرا حتى هسنكا، حيث تم صدهم من قبل قوات البيشمركة وقوة الدفاع الشعبي لقرى نصرا وهسنكا.
  3. محور براش سيار وسبيندرا، حيث دخلت منظمتان من قوات البيشمركة والدفاع الشعبي في معركة مع سيار وسبيندار والقرى المحيطة([4])، ونظراً لأنه في تلك المرحلة من الثورة كانت جميع الكتائب والقوات قد حُلّت، فقد تم تنظيم جميع قوات البيشمركة وفقاً للتنظيم الحزبي في إطار المنظمة والمنطقة([5]).
  4.   محور باكرمان وتشام ربكتي سيدرا، حيث واجهتهم قوة من البيشمركة بقيادة تمر كوجر وقوة الدفاع الشعبي، واستمرت معركة عنيفة من المحاور الأربعة من تلك الليلة حتى الصباح، لكن الحكومة لم تستطع التقدم، وفي الصباح بدأت بالقصف المدفعي والجوي على مناطق برواري ومزوري، وقامت النساء والأطفال بإخلاء قراهم للاختباء من القصف المدفعي والجوي، وتوجهوا في ذلك البرد القارس في الشتاء إلى الكهوف والوديان وجداول جبل كارة، أما الآخرون ممن استطاعوا حمل السلاح فقد توجهوا إلى جبهات القتال([6]).

وكما ورد في برقية من منطقة شيخان لقوات البيشمركة إلى قيادة الثورة، في 6من كانون الثاني 1987 شنت الحكومة ثلاث هجمات على قلعة كانيكا من محور أتروش وتم دحرها في المرات الثلاث، ثم تسللوا بمساعدة بعض المأجورين (الجحوش) وقوات المغاوير إلى داخل قلعة كانيكا واستشهد بيشمركة من الحزب الشيوعي ووقعت جثته في أيدي قوات الحكومة التي شاركت في تلك المعركة، وفي مساء اليوم نفسه وصلت قوات الحكومة إلى هسنكا وشارك عدد من رؤساء الجحوش والمستشارين في المعركة، وشنت الطائرات الحربية والمروحيات أكثر من عشرين غارة جوية على جبهات القتال، ورغم تكبد قوات الحكومة خسائر فادحة، إلا أن خسائر البيشمركة تمثلت في شهيدين وفقدان بيشمركة وجرح آخر، وفي اليوم نفسه تقدمت الحكومة من محور باكرمان حتى واري ميركي.

وعلى الرغم من الطقس البارد في المنطقة، في 7من كانون الثاني استمرت المعارك العنيفة على جبهة شيخان، واستمرت هجمات الجيش وقوات الحكومة من محور أتروش باتجاه قلعة كانيكا وبيوزي وهسنكا باتجاه منطقة شيخان، ورغم أن قوات البيشمركة في منطقة شيخان أبدت صموداً كبيراً وتمكنت من دحر هجمات الحكومة([7])، ومع ذلك شاركت قوة من الفرع 1 بقيادة سيد صالح وقوة من منطقة دهوك بقيادة سعدون كوركي ومحمد شفيق لدعم ومساندة قوة بيشمركة لجنة كولان في المعركة([8]).    

في يوم 8من كانون الثاني 1987 استمرت المعركة بحمى شديدة في منطقة شيخان، ووصلت قوات بيشمركة منطقة دهوك لدعم منطقة شيخان إلى الحدود، وكانت قوات بيشمركة منطقة زاخو في طريقها أيضاً، وفي تلك اللحظة تراجعت قوات المسلحين المأجورين في واري ميركي خلف باكرمان وهربوا تاركين وراءهم الكثير من المعدات، وفي محور سبيندرا أيضاً هاجم بيشمركة منطقتي شيخان ودهوك المأجورين وهزموهم، وقتلوا عدداً كبيراً منهم ووقعت جثث بعضهم في أيدي البيشمركة، كما وقع ثمانية مأجورين أسرى في أيدي البيشمركة وكانوا من أهالي دهوك وشيخان وكاني ماسي. وفي تلك المعركة كانت غنائم البيشمركة ثماني بنادق كلاشينكوف وصليب واحد و( R B K) واحدة، أما الخسائر فكانت استشهاد بيشمركة اثنين أحدهما من منطقة شيخان والآخر من منطقة زاخو، وفقدان آخر من قوات الدفاع الشعبي كان من أهالي قرية هسنكا([9]).‌ 

في 9من كانون الثاني 1987 هزمت القوات التابعة للحكومة تماماً في محاور سبيندرا وباكرمان وهسنكا ولم يبق بيدها سوى قلعة كانيكا، وكانت خسائرهم كالتالي:

في محور كانيكا كان لديهم أربعون قتيلاً بينهم ضابطان برتبة رائد وجهاز لاسلكي، كما 5 جنود وقعوا أسرى في أيدي البيشمركة، وفي محور سبيندرا أيضاً 32 جندي قتيل وجريح حيث وقعت أربع جثث في أيدي قوات البيشمركة مع 8 جنود أسرى، في هسنكا 30 جندياً بين قتيل وجريح.

لتقليل ضغط هجمات الحكومة على جبهات القتال في ليلة 11 على 12من كانون الثاني 1987 قام بيشمركة لجنة منطقة دهوك بتنفيذ عملية فدائية، وشنوا حملة بيشمركة في قلب مدينة دهوك، واستهدفوا العديد من المواقع والمراكز والمقرات الحكومية، كما أصيبت طائرة مروحية في جبهة القتال وسقطت في اتروش، وفي 14من كانون الثاني كان القتال في جبهة شيخان حامياً جداً، حيث شنت الحكومة هجوماً واسعاً من محوري كانيكا وسبيندري بدعم من الدبابات والمدافع والطائرات على قوات البيشمركة، وكانوا يقصفون المنطقة بكثافة، وتمكنوا من الوصول إلى بيبادي، لكن قوات البيشمركة تمكنت من استعادة بعض المواقع التي كانت في أيديهم سابقاً في سيدرا وبيراني وكاني مازي، وفي تلك المعارك تكبدت القوات الحكومية خسائر فادحة، ومن قوات البيشمركة كان هناك شهيد و 11 جريحاً مع شهيدين من الدفاع الشعبي([10]).

في 15من كانون الثاني 1987 وصل هجوم جيش العراق والمسلحين المرتزقة إلى قرب مقر لجنة منطقة شيخان، لكن بسبب المقاومة القوية للبيشمركة أجبروا على التراجع وتم دحرهم، ومن الواضح أنه خلال الفترة من 13 إلى 15من كانون الثاني 1987 كانت المعارك شديدة ومستمرة، وتصدت لها قوات البيشمركة والدفاع الشعبي بخطط محكمة حتى تمكنوا من إلحاق الهزيمة بهم. لكن جميع القرى التي وصل إليها المسلحون المرتزقة قاموا بنهبها وحرقها مثل قرى بيبادي، كارافا، أغوش.

بالرغم من تلك الأيام التي كان البيشمركة مشغولين فيها بالمقاومة وصد الهجمات المكثفة للقوات الحكومية، إلا أنهم استمروا في نشاط البيشمركة، وفي 21من كانون الثاني 1987 قام بيشمركة تنظيم الشهيد أمين نصري والشهيد محمود ايزدي في منطقة شيخان وتنظيم الثورة في منطقة زاخو، بمدفع من نوع120ملم بقصف مكثف لمراكز ومواقع المسؤول عن المرتزقة أرشد زيباري في شرمن وباكرمان وألحقوا بهم خسائر فادحة([11]).

 في نهاية المعركة تكبد جيش العراق والمسلحون المرتزقة خسائر فادحة، حيث قدرت بمقتل حوالي 300 مسلح وجندي، 12 سيارة عسكرية من نوع ايفا تم حرقها و 30 قطعة سلاح كلاشينكوف وعدد كبير من قذائف مدفعية 120ملم وقعت في أيدي البيشمركة، وكانت خسائر الثورة عبارة عن30 شهيداً وجريحاً من قوات البيشمركة والدفاع الشعبي([12]).               ‌    

           ‌   ‌           ‌    

المصادر:

  1. مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الرابع، 1975-1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021.
  2. https://www.facebook.com714717478634550/photos 
  3. شمال زيباري، بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، مطبعة روجهلات، أربيل - 2015.  
  4.  غازي عادل كردي، بيشمركة في خدمة بارزاني... حجي بيروخ، المجلد الثاني الطبعة الثانية، تركيا - 2021.

 

[1] - https://www.facebook.com/٧١٤٧١٧٤٧٨٦٣٤٥٥٠/photos/%D

[2] - مسعود بارزانی: بارزانی والحركة التحررية الكردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١، ص٦٥.

[3] - تلك القلعة كانت مبنية وفق مخطط عسكري محكم، وكانت تقع على مرتفع تطل على قرية كانيكا وتهيمن على أتروش ووادي بروريان. شمال زيباري: حقائق مخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، مطبعة روج هلات، أربيل - ٢٠١٥، ص٣٥٥.

[4] - شمال زيباري: المصدر نفسه، ص٣٥٦.

[5] - غازي عادل گردي: بيشمركة في خدمة بارزاني... حجي بيروخ، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، تركيا - ٢٠٢١، ص٢٦٩.

[6] - شمال زيباري: المصدر نفسه، ص٣٥٦.

[7] - مسعود بارزانی: المصدر نفسه، ص٦٦.

[8] - شمال زيباري: المصدر نفسه، ص٣٦٠.

[9] - مسعود بارزانی، المصدر نفسه، ص٦٧.

[10] - مسعود بارزانی، المصدر نفسه، ص٦٨.

[11] - مسعود بارزانی، المصدر نفسه، ص٦٩.

[12] - شمال زيباري، المصدر نفسه، ص٣٧٣.