كانت الثورة بفضل نشاطات الپیشمرگة الحزبية تلعب دوراً أكثر تأثيراً في الضغط على المؤسسات العسكرية والأمنية للحكومة، كما كانت تظهر معنويات أعلى لدى الپیشمرگة والمؤيدين والتنظيمات السرية داخل الجماهير، ومن الواضح أنه في عام ١٩٨٥ تم تنفيذ مئات النشاطات المختلفة في مناطق مختلفة من كوردستان وألحقت خسائر بشرية ومادية كبيرة بقوات الحكومة، أحد تلك النشاطات كان أن لجنة منطقة زاخو لـ الحزب الديمقراطي الكوردستاني عقدت في ٢٢ من آب ١٩٨٥ اجتماعاً مع مسؤولي التنظيمات في حدودها في كلي هارينا، وفي ذلك الاجتماع تمت مناقشة تشكيل قوة مشتركة وتنفيذ نشاط حزبي معاً في منطقة غولياي ببادينان وأن يشرف عليها ملا رمضان قومري مسؤول لجنة المنطقة بنفسه.
من الواضح أنه في فترة ثورة جولان كانت قوات الپیشمرگة منظمة في إطار التنظيم الحزبي كفروع ومناطق وتنظيمات (كردي، ٢٢١، ٢٦٩). ولهذا في ذلك النشاط شاركت قوات الپیشمرگة للتنظيمات (ثورة، الشهيد محمود كودا، رنجبران، الشهيد محمد صالح، الشهيد حاجي عيسى، كوفند)، في البداية تم إعداد مجموعة طليعية من الپیشمرگة للخروج وجمع المعلومات الأولية عن الرباية والقواعد العسكرية في المنطقة، ثم اتفقوا على الهجوم على رباية شابانيي فوق قرية سوارا ستوري، حيث نفذت المجموعة الطليعية مهامها وعادت، بدأت قوات الپیشمرگة بالتحرك، في البداية اجتمعوا في قرية بيغباري وتوزعوا على المنازل لتناول طعام العشاء، ثم مروا عبر قرى وأرياف المنطقة وصعدوا المرتفعات، في الساعة ٣ ليلاً وصلوا إلى قمة الجبل، التقت القوة كلها ببعضها وقام قائد القوة مرة أخرى بجمع مسؤولي التنظيمات حول كيفية تنفيذ النشاط وأخذ آرائهم، لكن عندما نظروا إلى الوضع وقاموا بتقييم سريع، توصلوا إلى رأي أن تلك الرباية موقعها صعب جداً وكان يتوقع خسائر كبيرة لقوات الپیشمرگة، لذا غيروا الخطة وقرروا الهجوم على رباية تلة بيي.
في البداية تم إرسال قوة من الپیشمرگة للمعرفة وجمع المعلومات مع مجموعة من الپیشمرگة الخبراء في رفع الألغام إلى الموقع، وعندما اقتربوا من الرباية تقدم الپیشمرگة الذين تم تعيينهم لرفع الألغام، ورأوا تلك الألغام القليلة وقاموا بإبطال مفعولها وأزاحوها عن الطريق، حتى اقتربوا من الرباية بمسافة حوالي (٥٠ - ٧٠) متر ثم عادوا إلى قوات الپیشمرگة وأوضحوا كافة المعلومات لقائد القوة والپیشمرگة، في ٢٨ من آب ١٩٨٥ تم وضع خطة الهجوم على الرباية حيث كان مسؤول الهجوم محمد خالد بوسلي ونقاط الضرب بـ (آر بي جي) ووقت الهجوم تم تحديد ساعة الصفر في ١٢:٣٠ دقيقة ليلاً، تحركت قوات الپیشمرگة وصعدت المرتفعات حتى وصلت إلى قرب الرباية، تم تحديد نقاط ضرب (آر بي جي) التي كانت خمسة مواقع، تقدم خبراء رفع الألغام وبسبب كثرة الألغام في محيط الرباية قاموا برفع عدد آخر منها وأبعدوها.
وصل وقت البدء، أصدر محمد خالد بوسلي مسؤول النشاط أمره لحاملي (آر بي جي)، بأن يطلقوا قذائفهم ويصيبوا أهدافهم، ومن المواقع الخمسة جميعها تم توجيه ضربات (آر بي جي) للرباية، وبعد فترة قصيرة لحقت بها خسائر كبيرة كما ورد في الإشارة تم تدميرها، ثم بدأ هجوم الپیشمرگة، لكن في البداية أصيب أحد الپیشمرگة وسقط، وآخر في موقع ضرب (آر بي جي) انفجر لغم تحت قدمه وبترت ساقه، لكن الپیشمرگة استمروا في الهجوم والتقدم وعندما وصلوا إلى الأسلاك تحت الرباية، انفجرت عدة ألغام أخرى بالپیشمرگة وألحقت بهم خسائر كبيرة في الشهداء والجرحى، وبسبب ذلك حدث ارتباك داخل قوات الپیشمرگة ولم يتمكنوا من الوصول إلى الرباية بل بقي لهم فقط مجال إنقاذ الشهداء والجرحى وإبعادهم، لأنهم في باتيفا وربايا المناطق المحيطة عندما وصلهم خبر هجوم الپیشمرگة على رباية تلة بيي، بدأوا بإطلاق القنابل المضيئة والقصف وإطلاق النار باتجاه محيط الرباية.
في ذلك النشاط لم تتمكن قوات الپیشمرگة من إصابة الهدف الذي كان الاستيلاء على رباية تلة بيي، وكما تمت الإشارة إليه زرعت ألغام كثيرة جداً في محيط الرباية، وأصبح ذلك عائقاً كبيراً للوصول إليها، ورغم أن قوات الپیشمرگة اتبعت خطة عسكرية محكمة في التحضير لإزالة الألغام وخطوات التقدم، إلا أن كثافة الألغام أصبحت عائقاً كبيراً وخسارة كبيرة للپیشمرگة حيث أسفرت عن ٥ شهيد و ١١ جريح، تجدر الإشارة إلى أنه عندما كان الوضع معقداً بهذا الشكل لصالح القاعدة العسكرية للجيش العراقي، تمكنت قوات الپیشمرگة من إنقاذ كافة جثث الشهداء والجرحى ولم يسمحوا بوقوعهم في أيدي قوات جيش حكومة العراق، وبناءً على ذلك فإنه بعد كل معركة كان جيش البعث يقوم بحملة عسكرية ويمشط المنطقة.
المصادر:-
مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.
-
محمد مراد، خباتا جيا، ذكريات وأحداث ثورة جولان بين السنوات (١٧٦-١٩٨٩)، مطبعة كوردستان – زاخو، ٢٠٠٧.
-
غازي عادل كردي، پیشمرگة في خدمة نهج بارزاني حاجي بيروخي، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، تركيا- ٢٠٢١.





