عندما أعلنت الحكومة العراقية الحرب ضد الثورة الكوردية عام ١٩٧٤، شنت هجوماً كبيراً وواسعاً على كوردستان، وخصصت جيشاً جراراً قوامه ربع مليون جندي مجهز بأسلحة ثقيلة متطورة في ذلك العصر، كان يتألف من مئات الدبابات الحديثة وجميع أنواع الأسلحة الجوية والقوة الجوية لقمع الكورد والقضاء على ثورة ايلول، وذلك في ظل معاهدة الصداقة والتعاون بين العراق والاتحاد السوفيتي.
تعرضت منطقة كرميان كبقية مناطق كوردستان الأخرى لحملة الغزو العسكري للجيش، وتم الهجوم عليها من ثلاث جهات، من الشمال والجنوب والغرب، أي من السليمانية وحلبجة وكركوك أرسلوا قواتهم للسيطرة على كامل كرميان، أرجع قادة الجيش العراقي، الفريق الركن عبد الجبار شنشل والفريق سعيد حمو قائد المنطقة الشمالية، السيطرة على كرميان إلى عدة أسباب منها أنها منطقة واسعة وتضم مجموعة من المدن الكبيرة مثل خورمال، حلبجة، سيروان، عربت، سيد صادق، دربنديخان، سنكاو وقره داغ، كما أن الجبال العالية في المنطقة كانت دائماً سنداً للثورة وكانت تشكل خطراً كبيراً على الحكومة، وإغلاق جزء من حدود إيران مع كوردستان، بالإضافة إلى تضييق مناطق الثورة لكي يمنعوا نزول البيشمركة إلى المدن وتوجيه ضربات للجيش العراقي.
لتنفيذ هذا الهجوم، حدد الجيش العراقي عدة وحدات عسكرية منها قوة ١٤ من الفرقة ١ بقيادة العقيد الركن عبد الجبار الصافي، وكتيبة دبابات بقيادة الملازم الأول رعد الحمداني، والقوة الجوية والمسلحين المأجورين (الجحوش)، في ١ حزيران ١٩٧٤ بدأت الوحدات المحددة للجيش العراقي لهذا الهجوم بالاستعداد في منطقة قلياسان جنوب السليمانية، والتي استغرقت ثلاثة أيام، وبعد ذلك في فجر ٤ حزيران ١٩٧٤ بدأ الجيش بالتحرك، تصدت قوات البيشمركة الكوردستانية لهذا الهجوم في قرية فرجاوه ومنعت الجيش وتمكنت من كسر تقدم الجيش العراقي وإلحاق خسائر كبيرة به، استمرت تلك المعركة حتى قرب الظهيرة، وفي النتيجة قُتل وجُرح عدد كبير من الجنود والجحوش، وتم أسر حوالي ٢٠ جندياً وجحشاً من قبل قوات البيشمركة، ومن جانب الثورة استشهد ثلاثة بيشمركة، مع عدد من الجرحى، وبعد أن تعرض الجيش لهزيمة كبيرة، بدأت مدفعية الجيش العراقي بقصف القرية والقرى التابعة للمنطقة ومواقع البيشمركة.
في اليوم التالي استمر الجيش العراقي في هجماته وضرباته بدعم من الطائرات الحربية والمسلحين المأجورين (الجحوش)، وتمكنوا من السيطرة على عربت والاستمرار في التقدم نحو دربنديخان، وقبل وصولهم إلى الهدف في جسر تانجارو زراين اشتبكوا مرة أخرى مع قوة من البيشمركة، وقعت معركة حامية بينهم، ورغم أن قوات البيشمركة تمكنت من إلحاق خسائر بتقدم الجيش، إلا أن قوتهم كانت صغيرة جداً مقارنة بالقوة الكبيرة للجيش التي كانت تتألف من القوة ١٦ المدرعة بقيادة العقيد الركن محمود وهيب التي جاءت من جلولاء، لذلك لم يتمكنوا من الصمود أكثر وقاموا بانسحاب قوتهم وتمكن الجيش من دخول دربنديخان.
بعد عدة أيام أخرى وتحديداً في ٩ حزيران ١٩٧٤ في منطقة قره داغ، شنت قوة من البيشمركة هجوماً على الجيش العراقي، بهدف توجيه ضربة وإلحاق خسائر بوحدات الجيش، وفي ١١ حزيران وبنفس الطريقة السابقة شنوا مرة أخرى هجوماً على قوة الاحتياط ٩٠ التي كانت مهمتها حماية زراين، من الواضح أن هذه كانت أنشطة بيشمركة حزبية، بهدف إلحاق خسائر بالجيش وألا يظنوا أنه إذا سيطروا على تلك المناطق فإن البيشمركة ستقف مكتوفة الأيدي ولن تتمكن من مواجهتهم بعد الآن.
المصادر:-
شوكت ملا إسماعيل حسن، أيام في تاريخ ثورة ايلول، ١٩٦١-١٩٧٥، مطبعة وزارة التربية، أربيل – ٢٠٠٧.
-
كاروان جوهر محمد، إدريس بارزاني ١٩٤٤-١٩٨٧ الحياة والدور السياسي والعسكري في حركة التحرر الكوردية، مطبعة هيفي، أربيل، ٢٠١٩.
-
- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الثالث، الجزء الثاني، ثورة ايلول ١٩٦١-١٩٧٥، الطبعة الأولى – أربيل، ٢٠٠٤.
-
سنكر إبراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة ايلول ١٩٧٠-١٩٧٥، مطبعة دانشفر، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠٢٢.





