كانت وزارة الدفاع العراقية قد وضعت في ربيع ١٩٦٦ خطة لهجوم واسع النطاق على كوردستان كانت تنوي تنفيذه في ١٥ نيسان، كما فعلت في العام السابق في مناطق مختلفة من كوردستان حيث نفذوا حملة هجومية واسعة وسيطروا على عدة أماكن، لكن قوات البيشمركة في زاخو بقيادة عيسى سوار ورمضان عيسى فكروا في نشاط حزبي، لكي لا تظن قوات الحكومة أن البيشمركة ليس لديهم القدرة على التصدي للهجمات، وأنهم ليسوا فقط في حالة دفاع بل يمكنهم تنفيذ نشاط حزبي في عمق قوات الحكومة، ولهذا وضعوا خطة لهجوم في حدود مدينة زاخو، في ممر نيركز الذي كان مكاناً مهماً للحركة العسكرية. 

لتنفيذ هذه الملحمة استعد حوالي ٤٠٠ بيشمركة بأسلحتهم وعتادهم الحربي، وفي شهر آذار ١٩٦٦ بدأوا بالتحرك لقطع مسافة طويلة والاقتراب من مكان الهدف، وفي مسارهم الذي كانوا يقطعون فيه الطريق العام بين زاخو وحسن آوا مروا ليلاً عبر نقاط تفتيش الجيش العراقي حتى وصلوا إلى قرب المكان الذي أرادوا تنفيذ النشاط فيه، وعندما أصبح النهار اختبأ البيشمركة في مكان غير معروف حتى المساء، ثم اقتربوا من معاقل ونقاط التفتيش العسكرية للحكومة في ممر نيركز.

بدأت قوات البيشمركة بخطة محكمة بالاستعداد للهجوم على مقر الجيش، ونصبوا مدافعهم باتجاه المقر وبدأ القتال في المساء، بدأت بداية الهجوم بقصف جميع نقاط التفتيش العسكرية مع المقر بمدفع ١٢٠ ملم، وبعد القصف بدأ هجوم قوات البيشمركة على قواعد ونقاط تفتيش وخنادق الجيش العراقي، ويبدو أن قوات الجيش العراقي أبدت مقاومة ضعيفة لذا سقطت الخنادق واحداً تلو الآخر بيد البيشمركة حتى تمت السيطرة على المقر بالكامل.

في ذلك النشاط الحزبي سقط مقر سرية من الجيش العراقي بكل معداتها بيد البيشمركة مع تدمير فوجين من المسلحين المرتزقة (جاش العرب) بالكامل، وكانت الخسائر البشرية والمادية لقوات الحكومة كبيرة كما هو موضح أدناه:

١- السيطرة على مقر ممر نيركز بالكامل.

٢- تدمير سرية عسكرية وفوجين من جاش العرب.

٣- مقتل حوالي ١٠٠ عسكري وجاش عربي.

٤- أسر ٨٦ عسكرياً وجاشاً تم نقلهم إلى المناطق المحررة.

 المكاسب:

١- الاستيلاء على ٧٠ قطعة سلاح متنوعة.

٢- الاستيلاء على كمية كبيرة من الذخيرة والمعدات العسكرية.

الجدير بالذكر في هذه الملحمة أن قوات البيشمركة لم يكن لديها سوى جريح واحد.

بعد انتهاء المعركة وتنفيذ النشاط الحزبي بنجاح، عادت قوات البيشمركة دون خسائر إلى قواعدهم ومقراتهم، ورغم أن الحكومة نصبت لهم كمائن في عدة أماكن بقوات كبيرة بنية الانتقام، إلا أن البيشمركة كانوا قد استعدوا تماماً وكان لديهم معرفة جيدة بكل المنطقة، حيث كانوا يغيرون طريق عودتهم عند وصول الأخبار إليهم ويعبرون من طريق آخر.

 ملحمة نيركز كانت انتصاراً فريداً للبيشمركة وفي الوقت نفسه مكسباً كبيراً للثورة على جيش الحكومة، ومن جانب آخر كان لها دور مؤثر في رفع معنويات البيشمركة، كما تبين للحكومة أن قوات البيشمركة متى ما أرادت تصل إلى كل مكان قريب وبعيد لتنفيذ نشاط بيشمركة.

جدير بالذكر أن هذا الانتصار وانتصارات البيشمركة الأخرى على الجيش العراقي في مناطق مختلفة، جعلت الحكومة ترضخ للاستماع إلى مطالب الكرد وبدء جولة أخرى من المفاوضات.           

المصادر:

١- آري كريم، صفحات حية من ثورة ايلول، مطبعة خبات، دهوك ١٩٩٩.

٢- مسعود بارزاني، البارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الثالث، الجزء الأول، ثورة ايلول ١٩٦١-١٩٧٥، ط: الأولى ٢٠٠٤.

٣- هاوكار كريم حمه شريف: ثورة ايلول، مطبعة جامعة صلاح الدين، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠١٢.

٤- إبراهيم جلال، جنوب كوردستان وثورة ايلول البناء والانهيار ١٩٦١- ١٩٧٥، الطبعة الرابعة، ٢٠٢١.